ads

LATEST UPDATES

ديسمبر 19، 2015

لو كان التطرف كتابا لأحرقته..!

الأستاذ كميل حوامدة

كتب كميل حوامدة



نتفهم تماماً دوافع الكاتب محمد أبو رمان في مقاله المعنون بـــــــ (ابن تيمية ... مُنع من الدخول) بتاريخ 30/05/2015 وحديثه عن الخشية من تكبيل الفكر وتقييد الحريات في أوان استعراض معطيات الساحة الحوارية في البلاد، والتي اشتعلت دون شك بعد التطورات الاخيرة في المنطقة، ولعل من طلب البيان القول إن مقتل ابننا معاذ اسقط حجرا في شدقي كل منافح عن فكر الانغلاق والعدمية الذي تبناه من هاجموا جنوب الاردن مطلع القرن المنقضي، وأشهروا السيوف بوجه رجال أمننا في الزرقاء قبل حين، وهم ذاتهم من أضرموا نيران الغل والحقد بجسد طيارنا وكثيرين قبله وبعده، فقد أضحى حال الأمة مثيرا للشفقة وهي ترجم بالحجارة والسهام صباح مساء، لا من اعدائها وحسب وإنما من أبناء جلدتها الذين هم طائفتان

، واحدة تعرف الحق وتحيد عنه لعصبية وغواية وثانية تجهله وغرر بها أهل الأولى لأغراض نفوسهم وأغراض قلوبهم المليئة بالفساد.


وإذ يتساءل البعض ،، ماذا بعد منع كتب ابن تيمية من دخول المملكة؟ فإننا نتساءل بدورنا: ماذا ننتظر ونحن مؤتمنون على أمة ورسالة؟

هل نستسلم لحمى الانترنت بحجة عدم القدرة على مواجهتها فنرفع كل تدابير الرقابة الأدبية والأخلاقية والاجتماعية ونترك ساحتنا مستباحة لكل ذي تكنولوجيا او "كي بورد"؟ هل نساهم بأيدينا بإشعال نيران داعش بعقول أبنائنا ورؤوسهم؟ هل نبقى في موقف المتفرج حتى يختفي فكر الاعتدال ويسود فكر الإلغاء والتطرف؟ هل ننتظر حتى ينسى النشء سلف الأمة الصالح وأهل القرون الثلاثة الأولى والشافعي ومالكا وأحمد وأبا حنيفة تحت دعوى الانفتاح والعصرية؟


أسهب البعض في الدفاع عن ابن تيمية الذي قضى مسجونا لا بحكم قاض واحد بل أربعة، وما كان سجنه والله ظلما ولا غيلة بل عقوبة على ما جناه على نفسه ومن تبعوه عندما أفتى بما يخالف إجماع من سبقوه بل لقد تجرأ بصريح عباراته على صحابة رسول الله عليه السلام وشكك في إسلام علي وذم أبا بكر وما تورع عن القول بأزلية العالم مع الله، ولست أفتري عليه فكتبه موجودة تشهد عليه بأكثر من ذلك.


تبارى البعض في استعراض ما ظنها شواهد ترفع رصيد ابن تيمية وانتهى إلى الحديث عن مسلسل مصري نعلم من موله ومن كتبه ومن أنتجه ليستدل به على ما يريده من تعظيم رجل لم يكن في عصره عظيما، ولهؤلاء جميعا أقول لقد أثرتم الشفقة وأنتم تخوضون في ما لا ناقة لكم فيه ولا جمل، وما قولكم إذن في ما نسب الى عمر بن الخطاب وهارون الرشيد في بعض المسلسلات؟ هل تثبت مكانتاهما عندنا على أساس ما يقدمه لنا بعض الكتاب والمخرجين؟ إن منهج أهل العلم في وزن الرجال لا يتقاطع قيد أنملة مع ما نحاه هؤلاء من مدافعة لا تقدم ما يوقع مدير المطبوعات في أي محظور عندما حظر دخول كتب ابن تيمية، فهو يدرك أن في كتبه ما أعيا الأمة من مغالطات ومخالفات خرق الرجل فيها إجماع الملة المحمدية في اكثر من ستين موقعا، وما ذاك اجتهاد ممدوح ولا رحمة للأمة بل محض هوى واجتراء على الدين.


إن التصدي لفكر ابن تيمية ومن شاكله ليس أمرا حدث بعد مقتل ولدنا معاذ، بل هو جهد قام به جمع كبير من العلماء والأساطين الذين اتفقت الأمة على عدالتهم وإمامتهم، ولم تتفق الأمة يوما على ابن تيمية وهذا حسب من يدافعون عنه، ثم إن بعض من تصدوا له كانوا من علماء عصره الذين ناظروه وقطعوه بالحجة وأخذوا عليه العهد أن لا يعود إلى ما صدر عنه من مخالفات لكنه نكث العهد وخان، أتساءل والحالة هذه ،، أليس الأولى صرف نظر طلاب العلم والجيل الصاعد إلى الغرف من بحور علم السادة الذين اتفق أبيض الامة وأسودها على عدالتهم ؟؟ وما حاجتنا بكتب ملئت مغالطات وفينا إرث أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد والأوزاعي والبلقيني وغيرهم.


إخوة الدين، قد كان في من قبلنا اذا حل داء بأهل قرية حُجروا فلا يخرجون منها ولا يدخلنّها عليهم أحد حفظا للنفوس، ألا تروا معي أن صيانة العقيدة وحماية الدين أولى وأهم؟ ألا تتفقون معي في أن جملة فاسدة واحدة في كتاب واحد قد تكون أخطر على أمة بأكملها من داء عضال؟ إذن فلنترك هذه المساجلات التي لا تفيد في شيء الا ملء عمود يومي همنا حشوه بما تيسر ولو من غير إمعان أو تدبر، فإن الكلمة مسؤولية.


ياصاحبَ القلم اتـــق ِ مولاكــا .. قل ما يصحُّ ولا يُزغك هواكا
كم في الأنام من البرايا كاتبا ... زلـّت أناملـــــه فــــزاد هــــلاكا
خلِّ الحديثَ عن العلوم لأهلها ... إياك عند الشرع أن تتذاكى

ختاما، حين يقال ان بعض ما ورد في كتب ابن تيمية من مخالفات لا يمنع من نشرها لبقية ما فيها ، أسأل من قال مثل هذا: لو بلغك ان جهة ما طبعت نسخا من القرءان وزادت فيها او انقصت حرفا واحدا فقط، هل ينشر المطبوع أم يمنع؟


رابط المقال الأصلي هـنــا

Share This :

إرسال تعليق

 

Top